النويري

43

نهاية الأرب في فنون الأدب

أطيعونى ما أطعت اللَّه ورسوله ، فإذا عصيت اللَّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم ؛ قوموا إلى صلاتكم ، يرحمكم اللَّه . - يعنى بالصّلاة هنا ، الصّلاة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - فإن خطبته هذه كانت قبل دفنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقول عمر بن الخطاب في كلامه : « إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة » ، إشارة إلى ما كان قد تكلَّم به عند وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من إنكاره أنّه مات ، على ما قدّمنا ذكره في خبر وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ وإنّما أوضحنا هذا الكلام في هذا الموضع لئلا يتبادر إلى ذهن من يسمعه ممنّ لم يطالع ما قبله ، ولا علم الواقعة فيتوهّم أن كلامه بذلك رجوع عمّا تكلَّم به بالأمس في شأن بيعه أبى بكر رضى اللَّه تعالى عنه . وعن عاصم بن عدىّ ، أنه قال [ 1 ] : وقام أبو بكر رضى اللَّه عنه من بعد الغد - يعنى من يوم بيعته - فحمد اللَّه ، وأثنى عليه ، ثمّ قال : يأيّها الناس ؛ إنما أنا مثلكم ، وإنّى لا أدرى لعلكم ستكلَّفوننى ما كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يطيق ، إنّ اللَّه اصطفى محمّدا على العالمين ، وعصمه من الآفات ، فإنّما أنا متّبع ولست بمبتدع فإن استقمت فاتّبعونى ، وإن زغت فقوّمونى ، وإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبض ، وليس أحد من هذه الأمة يطلبه بمظلمة ؛ ضربة سوط فما دونها ؛ ألا وإنما لي شيطان يعتريني ، فإذا أتاني فاجتنبوني ، لا أؤثّر في أشعاركم وأبشاركم ، وإنكم تغدون وتروحون

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 3 : 223 ، 224 .